عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

340

الذيل على طبقات الحنابلة

وقال الذهبي : وبلغني أنه تكلم فيه ، وهو متماسك ، وله عمل كثير في الحديث ، وشهرة بطلبه . قلت : كان قارئاً بدار الحديث المستنصرية ، أو معيداً بها . وكان حافظاً ، ذا معرفة بالحديث وفقهه ومعانيه . وبلغني : أن رجلاً من أهالي " سَامِرّا " أُشكل عليه الجمع بين حديثين ، وهما قوله صلى الله عليه وسلم : " من هَمَّ بسيئة فلم يعملها : كتبت له حسنة " وقوله في الذي رأى ذا المال الذي ينفقه في المعاصي " لو أن لي مثل ما لفلان لفعلت مثل ما فعل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هما في الوِزْرِ سواء " ، فقدم بغداد ، فلم يجبه أحد بجواب شافٍ ، حتى دلّ على ابن الكسار ، فقال له على الفور ما معناه : إن المعْفو عنه إنما هو الهَمُّ المجرد . فأما إذا اقترن به القول أو العمل : لم يكن معفواً عنه . وذكر قوله صلى الله عليه وسلم : " إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدثت بها أنفسها ، ما لم تكلم به ، أو تعمل " . وكان رحمه اللّه زريَ اللباس ، وسخ الثياب ، على نحو طريقة أبي محمد بن الخشاب النحوي ، كما سبق ذكره . وكان بعض الشيوخ الأكابر يتكلم فيه ، وينسبه إلى التهاون في الصلاة . وكان الدقوقي يقول : إنهم كانوا يحسدونه ؛ لأنه كان يبرز عليهم في الكلام في المجالس . والله أعلم بحقيقة أمره . سمع منه خلق كثير من شيوخنا وغيرهم . وحدثنا عنه محمد بن عبد الرزاق بن الفوطي ببغداد . وقد سبقت الرواية عنه في ترجمة ابن هبيرة الوزير . وتوفي في رجب سنة ثمان وتسعين وستمائة . ودفن بمقبرة باب حرب رحمه اللّه تعالى . وفي هذه السنة توفي الفقيه : - كمال الدين أبو غالب هبة الله بن أبي القاسم علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد السامري الأصل ، البغدادي ، الأزجي ببغداد : وقد سبق ذكر جده .